السيد حسن القبانچي
36
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
وأساطيركم ، وتعتقدون أن ترهاتكم هذه هي وحي اللّه المنزل الذي لا يأتيه الباطل . وما ذا أقول لكم : وفيكم جماعات كثيرة لها من عمق الفكر وسعة الحضارة ما لم يكن لقدماء الفرس والروم واليونان والكلدان . . . ومع ذلك لا يزالون يعبدون أشياء كثيرة ، متخيلين أن خالق الوجود هو الروح التي زعموا أنها تحل فيها ، ولن يجدوا مثلا يصدق عليهم إلا كلمة الأديب ( جرجي زيدان ) التي قالها حين درس تاريخ سكان مصر القدماء ورآهم يعتقدون أن اللّه روح تحل في الأشياء التي يعبدونها : « لقد عبدوا كل شيء إلا اللّه » . المحتشدون : قلت حقا ، فكيف النجاة من مضايق هذه البلايا وأغلال هاتيك التقاليد ، وكابوس رحى الموروثات والتعاليم والتربيات ؟ . الداعية : النجاة هي في الرجوع إلى العلم والعقل ، إلى الحرية والفهم ، إلى الانتصاف من النفس لوجه الحق وواقع المعرفة . المحتشدون : ألا إن الأرواح التي زينتها تقاليدنا في أعيننا وجعلتنا نعتقدها هي اللّه الخالق العظيم ، هي التي حملتنا ثقل هذه الأساطير وبلايا هذه الخرافات والترهات ، لذلك نطلب إليك أيها الداعية الكريم أن تخرجنا منها ، وها نحن أولاء نعلنك المساعدة . الداعية : إنكم لا تستطيعون الخروج من أغلالها وخنادقها المظلمة وقيودها الحديدية الثقيلة . المحتشدون : بل في مقدورنا ، وهل في الوجود من ينكر الحق بعد معرفته إياه ، ويؤثر عليه الجهل والخرافة ، ويحني عنقه للخرافات التي تضاد العقل وتناقض العلم والمعرفة ! . الداعية : نعم ذلك موجود وبينكم أيضا ، لأنكم أنتم ثلاث فرق : الفرقة الأولى ، هي التي تؤمن بفطرتها وعقلها وعلمها ، وتعلم أن لهذه المصنوعات التي تبدو ماثلة في الوجود صانعا تدل صنعته على مدى قدرته وعظمته ، وعلى جلال صفاته التي تليق به سبحانه وتعالى ، وعلى مغايرته لها جميعا المادية والروحية ، وهؤلاء يستطيعون أن يؤمنوا بالحقيقة متى أدركوها ، أي يستطيعون أن يؤمنوا بما أوحاه اللّه على خاتم الأنبياء ، ويعلموا أن الصنعة غير الصانع ، وحينئذ يمكنهم أن يأخذوا الوحي الإلهي من منبعه الصافي ، خاتم الكتب الإلهية - القرآن المجيد - .